الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط . " البينات " هي الدلائل الواضحة ، ولها معنى واسع يشمل المعجزات والدلائل العقلية التي تسلح بها الأنبياء والرسل الإلهيون . المقصود من ( كتاب ) هو نفس الكتب السماوية ، ولأن روح وحقيقة الجميع شئ واحد ، لذا فإن التعبير ب‍ ( كتاب ) جاء بصيغة مفرد . وأما " الميزان " فيعني وسيلة للوزن والقياس ، ومصداقها الحسي هو الميزان الذي يقاس به وزن البضائع ، ومن الواضح أن المقصود هو المصداق المعنوي ، أي الشئ الذي نستطيع أن نقيس به كل أعمال الإنسان ، وهي الأحكام والقوانين الإلهية أو الأفكار والمفاهيم الربانية ، أو جميع هذه الأمور التي هي معيار لقياس الأعمال الصالحة والسيئة . وبهذه الصورة فإن الأنبياء كانوا مسلحين بثلاث وسائل وهي : " الدلائل الواضحة " ، و " الكتب السماوية " ، و " معيار قياس الحق من الباطل " والجيد من الردئ . ولا يوجد مانع من أن يكون القرآن ( بينة ) أي معجزة ، وهو كذلك كتاب سماوي ومبين للأحكام والقوانين ، أي أن الأبعاد الثلاثة تصب في محتوى واحد وهي موجودة في القرآن الكريم . وعلى كل حال ، فإن الهدف من تعبئة هؤلاء الرجال العظام بهذه الأسلحة الأساسية ، هو إقامة القسط والعدل . وفي الحقيقة أن هذه الآية تشير إلى أحد الأهداف العديدة لإرسال الرسل ، لأننا نعلم أن بعث الأنبياء وسعيهم كان من أجل أهداف عدة : منها : التعليم والتربية ، كما جاء في الآية التالية : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . . . ( 1 ) .

--> 1 - الجمعة ، الآية 2 .